إن الإثبـات بمعناه القانوني هو إقامة الدليل على
واقعة قانونية بالطرق التي رسمها و حددها القانون
إذا فإثبات الحق هو إقامة الحجة عليه و الحق بدون دليل هو و العدم سواء إذ
لا فائدة من الادعاء أمام القضاء إذا كان المدعي لا يملك الحجة التي تجعله يصل إلى
مبتغاه من الالتجاء إلى المحكمـة و لما
كانت الكتابة من أهم وسائل و طرق التعامل في العصر الحديث نظرا لما توفره للأطراف
من ضمانات سواء من ناحية الاحتفاظ بها أو من إمكانية إعدادها مسبقا كدليل إثبات ، فلقد اهتم المشرع الجزائري على غرار التشريعات
المقارنة بتحديد الشروط الواجبة فيها و كذا تبيان حجيتها كدليل إثبات والطرق
المقررة قانونا لدحض هذه الحجية.
إن الإثبات عن طريق الكتابة لم يبقى في شكله
التقليدي فقط و إنما ظهر مفهوم جديد و حديث لهذه المحررات ألا وهي المحررات
الالكترونية .
و تظهر أهمية اختيارنا لهذا الموضوع من خلال
عدة نقاط أبرزها:
·
الأهمية الكبيرة من الناحية العملية و التطبيقية للكتابة سواء المحررات
الرسمية أو المحررات العرفية في الإثبات أمام القاضي المدني .
·
نتيجة للثورة الفكرية والتكنولوجية بدأت الحاجة الى المحررات الالكترونية
لاستعمالها في المعاملات اليومية من طرف الأفراد أو المؤسسات.
·
مواكبة آخر التعديلات فيما يتعلق بموضوع الإثبات خاصة ما
يتعلق بالأحكام المتعلقة بالمحررات وفقا للقانون 05-10 ([1]).
·
الخلط الكبيرفي الواقع العملي ما بين التصرف القانوني ووسيلة إثباته.
·
اقامة الدليل هوركيزة العمل القضائي أمام الأقسام المدنية وذلك من خلال إثبات
الالتــــزام و التخلص منه طبقا لنص المادة 323 من القانون المدني .
لقد تناول المشرع الجزائري موضوع الكتابة
كدليل إثبات في الباب السادس المتعلق بإثبات الالتزام من الكتاب الثاني المعنون بالالتزامات و العقود ذلك من المواد 323 إلى 332 من القانون
المـدني و لقد تناولها فــي ثلاثة مواضيع رئيسية:
[1]- قانون رقم 05-10مؤرخ في 13جمادى الأول عام
1426 الموافق 20 يونيو سنة 2005 يعدل و يتمم الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان
عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975 والمتضمن القانون المدني ، المعدل و المتمم
.جريدة رسمية 44- 2005
[2]- و الملاحظ إن المشرع الجزائري لم يوفق
حين استعماله للمصطلحات و الأمر راجع إلى الخطأ الذي وقع فيه أثناء الترجمة لكلمة
l ´ACTE
و التي تطلق في اللغة الفرنسية في آن واحد على التصرف القانوني من جهة و وسيلة إثباته
من جهة أخرى .أن الأمر في اللغة العربية غير ذلك، فالعقد يطلق على التصرف القانوني
بمفهوم المادة 54 من القانون المدني أما أداة إثباته فهي إما سند أو محرر أو ورقة.